حملة الصين ضد الفساد في القطاع التكنولوجي

حملة الصين ضد الفساد في القطاع التكنولوجي

منذ نهاية يوليو، احتل الخلاف بين قطاع التكنولوجيا الصيني والهيئات التنظيمية حيزاً كبيراً من الأخبار المتداولة على المنصات الإعلامية والإخبارية، مما أثار قلق الأسواق المالية الصينية وألقى بظلال من الشك على مستقبل القطاع الذي كان يقود اقتصاد الدولة خلال العشرين عاماً الماضية.

 

وقد بدأت هذه "الحملة التكنولوجية" غير المسبوقة في نوفمبر الماضي، مع تعليق الاكتتاب العام الأولي الذي طال انتظاره لشركة آنت جروب (Ant Group)، وكانت تلك هي مجرد بداية فقط، حيث أصبحت القوانين فيما بعد أكثر صرامة.

 

ونتيجة لذلك؛ فقد تضررت بشكل مباشر شركات مثل: علي بابا (Alibaba)، تينسنت (Tencent)، ميتوان (Meituan)، وبيندودو (Pinduoduo). بالإضافة إلى المؤسسات قطاع التعليم الخاص وبالأخص تلك التي تقدم دروساً خصوصية عبر الإنترنت، فضلاً عن قطاع العملات المشفرة.

 

وعليه؛ فإننا سنتطرق في المقال التالي إلى قراءة الأحداث الجارية في الصين، وذكر الأسباب الكامنة وراء كبح جماح الشركات الرائدة عالمياً.

 

ما الذي يحدث في الصين؟

هناك بعض النقاط الرئيسية التي سيتم مناقشتها في هذا المقال؛ وتتضمن: سياسة مكافحة الاحتكار، الإصلاح الشامل لحماية البيانات، ورصد التوسع غير القانوني لرأس المال.

 

 

            الحملة لمكافحة الاحتكار:

 

  • بدأت الصين حملتها من خلال تشديد الرقابة على الأسواق المالية، وهذا ما يندرج ضمن ما يُعرف بـإدارة الدولة لتنظيم السوق (SAMR).
  • وتمت الموافقة لأول مرة على القوانين الداعمة لهذه الحملة في عام 2008، ولكنها دخلت حيز التنفيذ في نوفمبر من نفس العام.
  • وبعد أسبوع من تعليق الاكتتاب العام الأولي لشركة آنت جروب، وضعت الإدارة قوانينها الجديدة المتعلقة بالمنصات الموجودة على الإنترنت.
  • كما أعلن المكتب السياسي الصيني - ملتقى جميع القوى السياسية في الصين – في ديسمبر عن دعمه لهذه المبادرة، وأطلق العنان لإدارة الدولة لتنظيم السوق في قطاع التكنولوجيا الصيني.
  • وقد شعرت معظم القطاعات بمدى تأثير هذه الرقابة الشديدة عليها، بالإضافة إلى أكثر من 35 شركة إلكترونية.
  • ظاهرياً، قد يبدو وكأن لذلك تأثيراً سلبياً، ولكن إذا تمكنت الصين من وضع قوانين لمكافحة الاحتكار بشكل مناسب وسليم وفي حال قامت بتنظيم الشركات التكنولوجية العملاقة، فإنها ستكون بذلك قد نجحت في تحقيق أمرٍ فشلت الولايات المتحدة في بدء العمل عليه حتى الآن.

 

            حماية البيانات الشخصية:

 

  • تتولى إدارة الفضاء السيبراني في الصين (CAC) مهمة حماية البيانات، وهي وكالة أسسها الرئيس، شي جين بينغ، بنفسه في عام 2014.
  • وتشرف الوكالة على نطاق عمل الرقابة الصينية، وتقوم بالتأكد من أن البيانات المتعلقة بالمواطنين الصينيين لا يتم تصديرها إلى خارج البلاد.
  • وقد بدأ العمل بذلك عام 2013 حين دفعت الصين باتجاه حماية البيانات في أعقاب الفضائح التي لحقت بالعمل الرقابي الخاص بوكالة الأمن القومي الأمريكية.
  • وبعد عامين من تأسيسها، أصدرت الإدارة قانون الأمن الرقمي الشامل الذي يحظر تصدير أغلب البيانات التي جمعتها الشركات الخاصة إلى خارج الصين. ولم يقتصر ذلك على الشركات المحلية فقط مثل تينسنت (Tencent) ودي دي (Didi)، وإنما شمل أيضاً الشركات الأجنبية العملاقة مثل أبل (Apple).
  • كانت تسلا (Tesla) من بين الشركات الأولى التي فُرضت عليها مثل هذه القوانين، حيث تم حظر دخول سياراتها إلى المنشآت العسكرية التابعة للجيش الصيني، وبقي الحال كذلك حتى اضطرت إلى الامتثال للقوانين الجديدة وأعلنت عن أنها ستقوم بتخزين بيانات في مراكز محلية لأغراض العمل في الصين.
  • في 2 يوليو 2021، أي بعد يومين من قيام شركة ديدي (Didi) بإطلاق الاكتتاب العام الأولي في الولايات المتحدة، قامت الوكالة بحجب تطبيق سيارات الأجرة الخاص بالشركة بسبب خرقها للبروتوكولات الأمنية.
  • وبعد فترة وجيزة، تم حجب تطبيق لوجستيات الشحن (Freight Logistics Application)، والمنصة اللوجستية لتحالف الشاحنات الكامل (Full Truck Alliance)، بالإضافة إلى تطبيق التوظيف (Kanzhun).
  • وفي نفس الشهر، تم إصدار قانون حماية البيانات (DSL) الذي يترتب عليه إغلاق أي شركة في حال "أساءت التعامل مع البيانات الأساسية للدولة". ولا يزال هذا الأمر غير واضح بالكامل حتى الآن، لذلك فلا يزال قطاع التكنولوجيا قلقاً بشأن التداعيات المترتبة عليه.
  • تسعى الحكومة إلى إعادة النظر في نظام الكيان ذي المصلحة المتغيرة (VIE)، وهو الطريقة التي ترفع من خلالها الشركات الصينية أسهمها مستندةً بشكل أساسي على الاكتتابات العامة الأولية في الولايات المتحدة.
  • ونظراً لأن القانون لا يسمح بالملكية الأجنبية للشركات الصينية، فإن هذا النظام يسمح للشركات التكنولوجية الناشئة عالية المخاطر بجمع التمويل اللازم.
  • وقد يتمكن هذا التغيير، الذي باتت ملامحه تلوح في الأفق، من عرقلة التقدم الذي قد تحققه مثل هذه الشركات ذات النمو المرتفع.

 

            التوسع غير القانوني لرأس المال:

 

  • في ديسمبر 2020، تعهد المكتب السياسي الصيني بوقف "التوسع غير القانوني لرأس المال"، وهي من أبرز القرارات التي تم اتخاذها مؤخراً.
  • وعليه، فقد تم تعليق الاكتتاب العام الأولي لشركة آنت جروب، تزامناً مع إنشاء حملة موجهة ضد شركات التكنولوجيا المالية، ووسائل الإعلام، وشركات الألعاب، وقطاع التعليم الخاص.
  • ويتضح السبب من وراء ذلك في بيان المكتب السياسي الذي ورد فيه "التوسع غير القانوني لرأس المال"، خاصة في ظل نموه على حساب المصلحة العامة.
  • ويبدو أن النموذج الذي تتبناه شركة آنت جروب في تعاملاتها مشابهٌ للإقراض الجائر (المفترس) الذي تسبب في اندلاع الأزمة المالية العالمية في عام 2008.
  • وكان أحدث مثال على ذلك هو الحظر المفروض على إعطاء الدروس الخصوصية الربحية خلال الشهر الماضي.
  • وقد شهدت شركات مثل نيو أوريانتال إديوكيشن (New Oriental Education)، وجواتو تيك إيديو (Goatu Techedu)، وتال إيديوكيشن جروب (Tal Education Group) انخفاضاً كبيراً في أسهمها في ذلك الوقت، إذ تراجعت الأسعار لدى البعض منها بنسبة تصل إلى 70% في جلسة واحدة فقط.
  • وجاء ذلك في أعقاب اندلاع احتجاج عام على نظام التعليم ذي التكاليف الباهظة، وكذلك بعد إصدار القرار بحظر استخدام الألعاب لمن هم دون السن القانوني، وإيقاف الموافقات التي يتم منحها لشركات الألعاب الجديدة بعد احتجاجٍ اندلع عام 2018 على ظاهرة الإدمان على الألعاب.
  • ليس من المؤكد ما إذا كانت الهيئات الرقابية التنظيمية قد توقعت أن تؤثر بهذا الشكل على الأسواق المالية أو على مستقبل المشاريع الاقتصادية الصينية لأن هذا يُلحق الضرر أيضاً بالقطاعات الصناعية الرئيسية التي تُركز على المستهلك الصيني.
  • فعلى سبيل المثال؛ استمرت أسهم علي بابا في الانخفاض لمدة عام، بالرغم من تسارع وتيرة النمو فيها بشكل ثابت.

 

ما هو السبب؟

لم يتضح السبب الرئيسي الكامن وراء ذلك حتى الآن. فيما يلي محاولة لفهم بعض الأسباب المنطقية من وراء تطبيق مثل هذه الإجراءات التنظيمية واسعة النطاق.

 

1.      تحويل الاقتصاد الصيني ليكون مشابهاً لنظيره الألماني

 

يعني هذا أن الصين تحاول توجيه جهودها نحو مزيد من التقنيات الاستراتيجية مثل التقنيات الصناعية والبيولوجية والصلبة (كالبطاريات وأشباه الموصلات) بعيداً عن قطاع "الإنترنت الاستهلاكي" المربح للغاية.

 

 

2.      استرضاء الجمهور

قد تكون القوانين الصارمة المفروضة على التعاملات التجارية هي الحل بالنسبة للصين لتكون قادرة على الاستجابة لردّات الفعل الصادرة عن العامة والتي تدل على شعور بالخيبة من الوضع الراهن في البلاد.

 

إذ بدأوا يحتجون بشكل عنيف بشأن قضايا حقوق العمال وتكاليف الإسكان والتعليم؛ مما دفع الحكومة الصينية للاستجابة بشكل يصب في صالح شعبها بدلاً من التركيز على مصالح المستثمرين فقط.

 

إن انتشار الانطباع العام بأن الحكومة تهتم برفاهية شعبها وتضعها ضمن أولوياتها هو متطلب ضروري وسيحظى بشعبية كبيرة بين الجمهور. وقد يعتقد البعض بأن ذلك مجدياً في الشرق أكثر من الغرب، لكن بإمكان الأخير أيضاً استخدام بعض تلك القوانين الصارمة بشكل يصب في صالح المستهلك.

 

من هي القطاعات الأكثر تأثراً بهذه الحملة؟

 

قطاع العقارات

  • كان هذا القطاع واحداً من أكبر القطاعات التي أدت إلى انتشار الشعور بالخيبة بين العامة بسبب الوضع القائم، وقد ألمحت الحكومة علناً إلى أنها ستحاول التحكم بأسعار العقارات.
  • تُعتبر عدم المساواة الاجتماعية، وهي أحد الأسباب الرئيسية لكبح جماح قطاع التعليم الخاص، هي نقطة الانطلاق الأساسية لإنشاء حملة تهدف أيضاً إلى الحد من احتكار القطاع العقاري.
  • قال الرئيس الصيني شي جين بينغ سابقاً، "العقارات هي لأغراض السكن، وليس للمضاربة"، وهو ما ردَّده كذلك نائب رئيس مجلس الدولة هان تشنغ حيث أشار إلى أنه لا ينبغي استخدام قطاع العقارات كأداة قصيرة الأجل لتحفيز الاقتصاد.
  • إن هذا هو أكثر قطاع بحاجة إلى أن يتم إصلاح مظاهر الفساد فيه.

 

الرعاية الصحية

 

  • من المتوقع أن تكون شركات الرعاية الصحية ذات النفقات الطبية الباهظة، خاصة تلك التي تتضمن المواد والمستحضرات التجميلية ذات التكاليف العالية، تحت رادار مكافحة الاحتكار لتتم مراقبتها عن كثب.
  • ومن المتوقع أيضاً أن تكون بعض قطاعات الرعاية الصحية في مأمن وبمعزل عن هذه الرقابة. أما القطاعات التي لها أهمية استراتيجية أكبر مثل التكنولوجيا الحيوية وصناعة الأدوية المستحدثة؛ فمن الضروري أن تصبح أقل عرضة للامتثال لتلك القوانين الصارمة.

 

قطاع الألعاب

  • في الصين، يتم التحكم في قطاع الألعاب بأكمله من قبل شركتين فقط، وهما نت إيز (NetEase) وتينسنت (Tencent).
  • وقد قامت الحكومة بسن قوانين متعددة في السنوات القليلة الماضية فيما يتعلق بهذا الشأن، ومن المتوقع أن يكون هناك المزيد من القوانين.
  • ولا يوجد لهذا القطاع فائدة ملموسة مقارنة بأهداف الدولة، لذا فلا يزال هناك احتجاج شعبي على توسعه وطبيعته الإدمانية.

 

الإعلانات ومساحات التخزين السحابي

  • نظراً لأن الحكومة تعمل على حماية بيانات المواطنين بشكل كبير، فقد يتم وضع بعض القوانين الجديدة التي تساهم في تغيير طريقة التعامل مع البيانات التي يتم تخزينها على المساحات السحابية، بالتحديد لدى الشركات الأجنبية.
  • وقد تم بالفعل رسم القوانين الناظمة لنوع المحتوى التسويقي الذي يتم استخدامه في التطبيقات التي تقوم بعرض الإعلانات، ولكن قد يتم فرض قوانين أخرى على الجهات التي تقدم الخدمات التسويقية لاستخدامها محتوى مضللاً.

 

المنظور العام

  • تم التخلص مما يقارب من 400 مليار دولار أمريكي من قيمة الشركات المدرجة في الولايات المتحدة. ولطالما كان مثل هذا النوع من المخاطر موجود في كل من الأسواق الشرقية والغربية، وبالتالي فإن هذا يتيح مزيداً من الفرص.
  • ولا ينبغي النظر إلى هبوط بعض هذه الشركات على أنه تراجع كامل.
  • إن تحويل ثقل استثماراتك باتجاه الشركات التي تتوافق بشكل أكبر مع الأهداف الاستراتيجية الجديدة للصين؛ قد تبدو فكرة جيدة.
  • قطاعات مثل الـ 5G، التكنولوجيا الحيوية، الذكاء الاصطناعي، الطاقة النظيفة، وأشباه الموصلات، لا تتوافق فقط مع الأهداف الاستراتيجية للصين، ولكن أيضاً مع بقية العالم.

 

تحذير المخاطر: يقدم هذه المحتوى معلومات عامة فقط. أي أبحاث أو معلومات مذكورة هنا هي موضوعية ولا تأخذ في الاعتبار وضعك المالي أو استثماراتك أو أهدافك. لا تتحمل انغوت بروكرز (استراليا) بي تي واي ال تي دي أي مسؤولية عن أي إجراء قد يتم أخذه بسبب هذه المعلومات ولا أي عواقب ناتجة عنه. لا نقدم أي ضمانات فيما يتعلق باكتمال هذه المعلومات أو دقتها وبالتالي استخدامها. ينطوي التداول بالرافعة المالية على أخطار عالية ولا يناسب الجميع، وأي شخص يستخدم الرافعة المالية يقوم بذلك على مسؤوليته الخاصة تماماً.

هل أنت مستعد للتداول؟

قم بفتح حساب الآن واكتشف لماذا يفضل المتداولون إنجوت بروكرز!

تحتاج إلى مساعدة للتسجيل؟

ملفات تعريف الارتباط والخصوصية: نستخدم ملفات تعريف الارتباط للتأكد من أن موقعنا يعمل على نحوٍ فعال ولدعم أنشطة التداول الخاصة بك. ملفات تعريف الارتباط عبارة عن ملفات نصية صغيرة يتم إرسالها من خادم الويب لدينا إلى جهاز الحاسوب لديك. لا تحتوي ملفات تعريف الارتباط على أي بيانات شخصية، ولا أرقام حساب ولا كلمات مرور. لقراءة المزيد، اضغط هنا.

تحتاج إلى مساعدة للتسجيل؟