هل من الممكن أن تنهار شركة إيفرجراند بسبب الأزمة التي تمر فيها حالياً؟

هل من الممكن أن تنهار شركة إيفرجراند بسبب الأزمة التي تمر فيها حالياً؟

من هي مجموعة إيفرجراند؟

تأسست الشركة عام 1996، وباتت مشهورة في قطاع بناء العقارات السكنية، حيث أصبحت واحدة من أكبر شركات تطوير العقارات سواء في الصين أم في العالم أجمع، وهي مدرجة في التقرير السنوي الذي تصدره شركة فورتشن غلوبال 500.


قيام الصين بتطوير البنى التحتية بوتيرة سريعة خلال الفترة الممتدة ما بين عامي (2000-2010) هي التي ساهمت في تعزيز هذا النمو الكبير الذي حققته الشركة.


وبحسب الموقع الإلكتروني للشركة، يبلغ عدد العاملين فيها ما يقارب من 200,000 موظف، وهي تقوم بتوفير أكثر من 3,8 مليون وظيفة سنوياً. وبالإضافة إلى القطاع العقاري، فهي تعمل أيضاً في قطاعات السيارات الكهربائية، والأغذية والمشروبات، والتموين، والألبان، والألعاب الرياضية، والمتنزهات.

الأزمة

إن مجموعة إيفرجراند العقارية هي ثاني أكبر شركة صينية في قطاع تطوير العقارات نظراً لحجم مبيعاتها، حيث تمتلك أكثر من 1,300 مشروع في مختلف أنحاء الصين، لكنها على وشك التخلف عن سداد الديون المترتبة عليها والبالغة 305 مليار دولار؛ والتي تتضمن أموال التجار والموردين، والقروض البنكية، بالإضافة إلى القروض قصيرة الأمد.

 

فكيف حدث ذلك؟

 

نناقش أدناه التحليل المعمّق للأزمة ونستعرض الخط الزمني الذي أدى إلى وصول المجموعة إلى الوضع الحالي.




أبرز النقاط المالية الرئيسية


توضح الرسوم البيانية التالية كيفية بدء أزمة شركات تطوير العقارات قبل عام 2021؛ حيث يمكننا أن نرى كيف بدأت ديون إيفرجراند بالتراكم بوتيرة متسارعة في منتصف العقد الماضي.

مع قيام الشركة بالتخلي عن أصولها باستمرار للوفاء بالتزاماتها الدورية، فإن السنوات القليلة التي سبقت عام 2021 أدت إلى تفاقم الأزمة المتعلقة بقدرة الشركة على سداد ديونها.

إن الخصومات على أسعار العقارات ومبيعات الأصول المستمرة لم تُجْدِ نفعاً في زيادة أرباح الشركة وهوامش ربحها، خصوصاً مع تراجع ثقة المستثمرين فيها بشكل كبير.




نموذج النمو المعتمد على الديون

من المعروف أن قطاع العقارات في الصين يتمتع بدورات تحويل نقدي طويلة الأجل وفترات استحقاق ممتدة، حيث يتم احتجاز معظم هذه السيولة في المخزونات والذمم المدينة على مدى طويل يصل لعدة أشهر.


يسمح النظام لشركات تطوير العقارات باقتراض مبالغ كبيرة جداً من الديون قصيرة الأجل وإعادة تمويلها من خلال وسطاء ماليين غير مصرفيين. وهذا ما يسمى بنظام الظل المصرفي، والذي يساعدهم على أخذ هذه الأموال مع القليل من التدخل التنظيمي.


مع أخذ ذلك في الاعتبار ، استفادت إيفرجراند من ذلك واعتمدت نموذجَ النمو المعتمد على الديون، كما بدأت في تنويع مجالات مشاريعها الأخرى المذكورة أعلاه. كما نرى في الرسم البياني أدناه، تبدأ الشركة في الحصول على العديد من القروض قصيرة وطويلة الأجل لتمويل هذه المشاريع.


لكن تغير هذا عندما قامت الهيئات التنظيمية الرقابية الصينية بتقديم خطة "الخطوط الحمراء الثلاثة". وبات واضحاً أن المجموعة لن تكون قادرة على سداد ديونها بشكل مستمر نظراً لاعتمادها على إعادة التمويل. إن عدم قدرة الشركة على تلبية متطلبات هذه الخطة يعني أنها لا تستطيع تكديس المزيد من الديون بسهولة كما في السابق.




مخاوف المستثمر: انتقال عدوى التخلف عن السداد

في هذه المرحلة، تكون أساسات الشركة هشة، وتعاني من عجز مستمر عن سداد مدفوعات سنداتها، ومن حظر على أي تدخل من الحكومة الصينية والبنك المركزي، مما يؤدي إلى استنتاج أن الإفلاس وشيك.


 


يتعين على إيفرجراند تغطية حوالي 600 مليون دولار من مدفوعات الفائدة بحلول نهاية عام 2021، مع الأخذ في الاعتبار أنه وبالرغم من أننا لا نزال في سبتمبر؛ إلا أن الشركة بدأت بالفعل في التخلف عن السداد.

 

  تتوقع بلومبيرج بنسبة 8.65% أن تتخلف الشركة عن السداد  خلال الـ 12 شهراً القادمة، محققة بذلك ارتفاعاً في توقعاتها عن النسبة السابقة خلال نفس الفترة من العام الماضي؛ والتي كانت 1.5٪. وتستمر توقعات بلومبيرغ في أن تتزايد احتمالية تخلف الشركة عن السداد وأن تقترب من الانهيار، وهذه هي الفئة الأقل خطورة.



انتشار عدوى التخلف عن سداد الديون

إن التداعيات غير المباشرة المترتبة على الأسواق العالمية بسبب تخلف إيفرجراند عن السداد هي نتيجة متوقعة للغاية.نظراً لتخلف إيفرجراند عن التزاماتها، ستواجه الجهات المقرضة والمساهمين فيها مشاكل في تغطية التزاماتهم الخاصة. وهناك عامل رئيسي آخر يجب أخذه في عين الاعتبار وهو أن لدى إيفرجراند ودائع بقيمة 1.5 مليون دولار للعقارات التي لم يتم تسليمها بعد ومن غير المرجح أن يتم سدادها.


وستتسبب التصفية الاضطرارية لأصول الشركة في مزيد من الضغط باتجاه خفض أسعار سوق العقارات بأكمله، والذي يمثل 29٪ من الناتج المحلي الإجمالي للصين بالإضافة إلى الخدمات العقارية.

سيؤثر الضغط للتوجه نحو البيع الإضافي على كل شيء يمتلكونه، ابتداءً من حيازة الأسهم إلى اقتناء العملات المشفرة. وقد تحجم البنوك عن إقراض هؤلاء المستثمرين، مما قد يؤدي إلى تفاقم أزمة السيولة.


قالت الحكومة الصينية إنها لن تنقذ عملاق العقارات، معتبرة أنها ستُحدث بذلك سابقة من نوعها، لكنها ضخّت 18.6 مليار دولار في النظام المصرفي لمحاولة تجنب أزمة السيولة.

من المتوقع حدوث بعض التدخلات، ولكن على الأرجح فقط للمساهمين في دولة الصين. وهناك حل آخر محتمل وهو أن تتوصل إيفرجراند إلى شروط جديدة مع دائنيها، بأن توافق على تقليل التزاماتها ودفع جزء منها فقط.

اقترح بنك الشعب الصيني نظام سيولة طارئ في وقت سابق من هذا الأسبوع، ملمحاً إلى أنه سيحاول على الأرجح منع وتجنب الضرر الكارثي لنظامه المالي.


هذا يعني أنه لا يزال من الصعب التنبؤ بما قد يحدث، نظراً لأن بعض المؤثرين الرئيسيين لم يتخذوا أي تحركات بعد.

تجدر الإشارة أيضاً إلى أن هذا يأتي عندما تكون معظم البنوك المركزية العالمية والحكومات منهكة للغاية بسبب الدعم النقدي والمالي في زمن الوباء.

تُعتبر إيفرجراند واحدة من أكبر شركات تطوير العقارات في الصين، إلا أن هذا القطاع مفكّك؛ بحيث يمكن توجيه  أي ضربة على إيفرجراند وبعض أجزاء النظام المالي دون الحاجة إلى مساعدة أو خطة مباشرة.

ومع ذلك، إذا تسببت العدوى في عجز بقية شركات التطوير العقاري الكبار أو تخلفهم عن السداد، فإن تدخل الحكومة سيكون أمراً لا بد منه.


وهناك قطاع آخر يجب أخذه في عين الاعتبار وهو سوق السندات ذات العائد المرتفع؛ حيث تُعتبر  إيفرجراند هي أكبر مُصدِر لهذا النوع من السندات في الصين، وتمتلك حوالي 4 ٪ من الدخل الثابت من العقارات غير المرغوب فيها في البلاد.

تحذير المخاطر: يقدم هذه المحتوى معلومات عامة فقط. أي أبحاث أو معلومات مذكورة هنا هي موضوعية ولا تأخذ في الاعتبار وضعك المالي أو استثماراتك أو أهدافك. لا تتحمل انغوت بروكرز (استراليا) بي تي واي ال تي دي أي مسؤولية عن أي إجراء قد يتم أخذه بسبب هذه المعلومات ولا أي عواقب ناتجة عنه. لا نقدم أي ضمانات فيما يتعلق باكتمال هذه المعلومات أو دقتها وبالتالي استخدامها. ينطوي التداول بالرافعة المالية على أخطار عالية ولا يناسب الجميع، وأي شخص يستخدم الرافعة المالية يقوم بذلك على مسؤوليته الخاصة تماماً.

هل أنت مستعد للتداول؟

قم بفتح حساب الآن واكتشف لماذا يفضل المتداولون إنجوت بروكرز!

تحتاج إلى مساعدة للتسجيل؟

ملفات تعريف الارتباط والخصوصية: نستخدم ملفات تعريف الارتباط للتأكد من أن موقعنا يعمل على نحوٍ فعال ولدعم أنشطة التداول الخاصة بك. ملفات تعريف الارتباط عبارة عن ملفات نصية صغيرة يتم إرسالها من خادم الويب لدينا إلى جهاز الحاسوب لديك. لا تحتوي ملفات تعريف الارتباط على أي بيانات شخصية، ولا أرقام حساب ولا كلمات مرور. لقراءة المزيد، اضغط هنا.

تحتاج إلى مساعدة للتسجيل؟